سوق الغلة في بقعاتا في مواجهة الازمة الاقتصادية

بعيدًا عن التذمر من الأوضاع الاقتصادية، اختارت بلدة بقعاتا السير عكس  التيار مجددا. ولمواجهة البطالة وتوقف العجلة الاقتصادية أطلقت ما يسمى بـ "سوق الغلّة".

على الطريق العام يفترش السوق بمنتوجاته المتنوعة الشارع خلف مدرسة "اللّيسة تكنيك"، جاذبا إليه مستهلكين من الفئات العمرية كافة. ولا تقتصر السلع المعروضة للبيع، على المنتوجات الزراعية والمحلية الطازجة ولا على المونة فقط، بل يشارك مركز التأهيل الوطني للمعوقين بعرض ما ينتجه من سلّات قش، شمع... وبذلك تسهم بقعاتا من جهة في تظهير وجه حضاري وسياحي مميّز للبنان. وفي المبادرة بتغييّر الواقع الاقتصادي القائم، على قاعدة: "بحصة بتسند خابية".

يفتح السوق أبوابه أمام الزائرين كل نهار سبت من الساعة الرابعة بعد الظهر إلى العاشرة ليلا، وحتى نهاية شهر أيلول. ويأتي هذا المشروع كخطوة جديّة لتحسين العلاقة بين المنتج والمستهلك. بحيث تتيح هذه التجربة فرصة للمستهلكين تمكّنهم من الترويج لبضائعهم مباشرة ومن دون وسيط. وقد نجح السوق في تنشيط الحركة الاقتصادية في المنطقة الأمر الذي سيجعله نشاطا موسيميا دائما.

الميزة في ما يحدث في بقعاتا، أنها التجربة الأولى الجديّة الداعمة للمزارعين والتي تسمح لهم بتحقيق أرباحهم ممّا يجنون. الأمر الذي سينعكس إيجابا على القطاع  الزراعي وعلى تثبيتهم في القرى بعدما بدأت تفرغ من أهلها. وينسجم هذا السوق بما يقدّم من مأكولات طازجة ومنتوجات زراعية طبيعية مع نمط الحياة الذي بدأ لبنان بانتهاجه مؤقتا.

وفي هذا السياق أكّد عضو مجلس القيادة في الحزب الإشتراكي د.وليد خطّار في حديث لـ "السياسة" أنّ: "السوق أنعش المنطقة اقتصاديا ولذلك نكرر هذه التجربة مجددا". واللّافت أنّ النشاط يحظى بدعم شعبي وأهلي كبيرين. بحيث افتتحه السنة الماضية الأستاذ وليد جنبلاط وهذه السنة كان برعاية الأستاذ تيمور جنبلاط. بالإضافة للدعم الذي يحظى به من جمعية سيدات الجديدة-بقعاتا، محمية أرز الشوف، منسقية التعاونيات الزراعية في الشوف بالتعاون مع BBAC والإغاثة الإسلامية في فرنسا.

وبذلك تثبت بقعاتا أنّ فرصة التغيير ممكنة وأنّ مبادرات مماثلة قادرة على إحداث تغييرات طفيفة، ستكون انعكاساتها على حجمها ضرورية لمواجهة ما سترتبه الأزمة الاقتصادية على البلاد.

المصدر: elsiyasa