“بلدية برجا” ترفع الصوت: لا لمحارق النفايات

فينيقيا

 

نظمت “بلدية برجا”، يوم السبت في قاعة الوالدين – برجا، محاضرة تحت عنوان: “محارق النفايات: وباء وليست حل” من إعداد الباحثة في تلوث الهواء ومديرة مركز حماية الطبيعة في الجامعة الأميركية في بيروت البروفيسور نجاة عون صليبا.

وشارك في المحاضرة رئيس بلدية برجا المهندس نشأت حمية وعدد من أعضاء المجلس البلدي، عدد من ممثلي الأحزاب والجمعيات والأندية ومخاتير البلدة، إلى جانب عدد من ناشطي المجتمع المدني.

 

الدقدوقي

واستهلّت المحاضرة بالنشيد الوطني اللبناني ونشيد برجا، ثمّ ألقى رئيس لجنة البيئة في البلدية، عضو المجلس البلدي الدكتور محمد الدقدوقي كلمةً أكّد فيها أنّ “اعتماد خيار المحارق لمعالجة النفايات الصلبة له مساوئ جمة، ولكن يبقى التحدي الأكبر في إمكانية وقدرة الإدارات المعنية على مراقبة وفرض تطبيق الشروط البيئية المطلوبة لتشغيل المحارق في ظل ثقافة المحاصصة والمحسوبيات المستشرية في إدارات الدولة وانعدام ثقة المواطن بقدرة الدولة على مقاربة الأزمات ضمن أطر تراعي مصلحة المواطن وصحته في الدرجة الأولى”.

 

وقال: “نجتمع اليوم لا لتسليط الضوء على واقع برجا البيئي والصحي المأزوم، فهو جلي للصغير قبل الكبير، ولا لندق نواقيس الخطر البيئي، فقد دقت يوم أنشأت معامل الموت في محيط بلدتنا الحبيبة، بل نجتمع اليوم لتسليط الضوء والتحذير من الخطر القادم إلينا والمتمثل بمشروع إنشاء محارق للنفايات في موقعين مقترحين موثقين بمخاطر رسمية، وعنيت بها معمل ترابة سبلين ومعمل الجية الحراري”.

وأضاف: “إن الدراسات التي أجريت في الجامعة الأميركية في بيروت أشارت إلى معدلات مرتفعة من تلوث الهواء في لبنان، حيث تصل إلى نسبة 2–%، وإلى وجود علاقة وطيدة بين هذا التلوث وارتفاع نسبة الأمراض السرطانية، ناهيك عن الأمراض المزمنة الأخرى كالأمراض التي تصيب الجهاز التنفسي”.

وتابع الدقدوقي: “أما فيما خص بلدية برجا، فإنها لم تتأخر يوماً في رفع الصوت عالياً في وجه مصادرالتلوث والملوثين، وهي التي تقدمت بدعوى قضائية ضد معمل الجية الحراري وثبت بالدليل العلمي والقانوني أنه مصدر أساسي للتلوث، وهذا المستند القانوني تستخدمه جميع الإدارات المعنية الرسمية للضغط نحو تفكيك المعمل القديم. كما أن بلدية برجا استحصلت على داتا المحطة الهوائية الموضوعة من قبل وزارة البيئة على سطح ثانوية الإيمان النموذجية والتي ستظهر نسب التلوث في البلدة. وقامت البلدية بارسال الداتا إلى مركز حماية الطبيعة في الجامعة الأميركية في بيروت لتحليلها، حيث تبين أن الداتا المعطاة للبلدية غير كافية للوصول إلى استنتاجات موثوقة علمياً. وعليه، فقد تقدمت البلدية بكتاب جديد إلى وزارة البيئة طالبة داتا مفصلة لإجراء التحاليل المطلوبة”.

ولفت الدقدوقي إلى أنه “فيما خصّ ملف النفايات الصلبة، فإن بلدية برجا رفضت وسترفض أي حل لهذا الملف في نطاق البلدة ومحيطها، وقد أوصلنا هذه الرسالة إلى من يعنيهم الأمر، وأوضحنا رفضنا بشكل لا يحمل التأويل لإنشاء محارق أو غير محارق في محيطنا حتى لو حولت النفايات إلى ذهب. فخذواالنفايات وخذوا الذهب بعيداً عنا، فنحن يكفينا حزام البؤس البيئي الذي يلتف حول عنق بلدتنا وخنقها من معمل ترابة سبلين ومعمل الجية الحراري والكسارات والمرامل والزفاتات والنفايات. فأنا أقولها وكلي ثقة بأن موقف بلدية برجا وأهل برجا هما العائق الأساس وربما الوحيد الذي يحول دون اعتماد محيطنا لحل ملف النفايات. و”من الآخر، الكل موافق من فوق ومن تحت الطاولة”.

 

وأردف: “محارق النفايات: وباء وليس حل”، هو العنوان الذي اختارته ضيفتنا اليوم البروفيسور نجاة عون صليبا، أستاذة الكيمياء في الجامعة الأميركية في بيروت والباحثة والناشطة في مجال التلوث البيئي. فهي تدير مختبر الخلاف الجوي والتحليل ومركز حماية الطبيعة في الجامعة الأميركية. للبروفيسور صليبا أبحاث في مجالات عدة، إلا أن نشاطها البحثي في مجالات قياس التلوث في لبنان يبقى الأبرز، حيث أن نتائج الأبحاث التي تصدر من مختبراتها نعتمد من قبل الدولة اللبنانية، ومراكز الأبحاث ومنظمة الصحة العالمية والبنك الدولي. ويتركز نشاطها حديثاً في مركز حماية الطبيعة على ملف إدارة النفايات وتلوث المياة في لبنان”.

وختم: “للبروفيسور نجاة صليبا أكثر من 75 بحثاً علمياً تم نشرهم في مجالات علمية مرموقة جداً، والأهم من عدد الأبحاث برأيي الشخصي المتواضع هو أن هذه الأبحاث تم اعتمادها كمراجع في أكثر من 2000 بحث آخر، بحسب موقع google scholar ، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على اسم الدكتورة اللامع ومصداقيتها العلمية والعالمية. كذلك، حازت الدكتورة على جائزة المجلس الوطني للبحوث العلمية عن فئة البيئة عام 2016، كما حازت مؤخراً على جائزة الجمعية الأميركية لعلم النفس للبحثو المتعددة الإختصاصات”.

 

صليبا
بدورها، افتتحت البروفيسور صليبا محاضرتها بسؤال الحاضرين عمّا إذا كان لديهم ضمن عائلاتهم أشخاص مصابين بمرض السرطان، فردّ الكثيرون من الحاضرين بـ”نعم”، الامر الذي دفع صليبا للتأكيد أنّ “نسبة السرطان ارتفعت في لبنان خلال السنوات الـ10 الأخيرة”.

وفي سياق محاضرتها، شرحت صليبا مخاطر المحارق وأثرها الكبير والضار على الصحة والبيئة، متطرقة إلى تركيبة هذه المحارق والهدر المالي الذي ينتجُ بسببها. كذلك قدمّت صليبا عرضاً مفصلاً عن نسب تلوث الهواء في لبنان بين مختلف المناطق، كما تطرقت إلى التلوث الكبير الذي ينجم عن معامل الكهرباء الحرارية والمولدات الكهربائية المنتشرة بين الأحياء.

واعتبرت صليبا أنّ “المحارق ليست حلاً بل هي وباء قاتل، فضلاً عن أنها تحتاج إلى أموال طائلة”، كاشفة أنّه “في حال تم اعتماد المحارق في لبنان، فإنها بحاجة دائمة للصيانة وإلاّ فإن خطر انفجارها كبيرٌ جداً إن لم يتم التعامل معها بشكلٍ دقيق”.

ورفعت صليبا الصوت عالياً مؤكدةً أنّ “الإنطلاقة الأساس تكون من خلال فرز النفايات من المصدر”، داعيةً “الجميع إلى اعتماد مبدأ الفرز للتخفيف من النفايات، الامر الذي يبعدنا عن خطر المحارق”.
وبعدها، تمّ فتح باب النقاش بين الحاضرين، كما سلّم رئيس بلدية برجا ومعه الدقدوقي درعاً تقديريا للبروفيسور صليبا.