الأرض تحتضر والعالم في غيبوبة

فينيقيا- إعداد: صبحية شحادة 

التغير المناخي والاحتباس الحراري

 

المناخ هو المرآة الكبيرة لحالة الجو، ودراسة لتفاصيله في منطقة معينة على مرور ثلاثين سنة عموماً من دراسة لدرجات الحرارة ،الرياح،الرطوبة والمتساقطات .

غالبا ما يتم الخلط بين التغير المناخي والاحتباس الحراري ويستخدمهما الناس بالتبادل . فالفرق بينهما ان الاحتباس الحراري هوارتفاع في متوسط درجة الحرارة  على سطح الارض ويكون سببا للتغير المناخي  ، اما التغير المناخي فهو تغير في خصائص الغلاف الجوي وطبقاته على مرور عقود او اكثر في منطقة معينة .

وما نلاحظه اليوم هو سرعة التغير المناخي ويشهد عليه في عدة مظاهر. فبحسب ما نشره موقع ناسا فقد ارتفع مستوى سطح البحر العالمي بنحو 8 بوصات في القرن الماضي. غير أن المعدل في العقدين الماضيين يعادل ضعف معدله في القرن الماضي. وانخفضت بعض الصفائح الجليدية في الكتلة، فبحسب ما اظهرته  البيانات المستمدة من تجربة ناسا أن غرينلاند فقدت 150 إلى 250 كيلومترا مكعبا من الجليد سنويا بين عامي 2002 و 2006، بينما فقدت أنتاركتيكا حوالي 152 كيلومترا مكعبا من الجليد بين عامي 2002 و 2005. كذلك الامر بالنسبة لارتفاع مستوى الحموضة في البحار منذ بداية الثورة الصناعية.

 

والتغير المناخي يعود عادة الى عوامل قد تكون داخلية كالتغير في كثافة الغازات وبخارالماء في الجو والتقلبات في المحيطات  ، او عوامل خارجية كالتغير في كثافة ضوء الشمس و في مدار الارض حولها والنشاطات البشرية في الآونة الأخيرة . ومن أبرز العوامل هي ظاهرة البيت الزجاجي أو ما يعرف بالظاهرة الدفيئة. وتكمن هذه الظاهرة في امتصاص الارض للموجات القصيرة الصادرة من الشمس كالضوء المرئي وإعادة بث الموجات الطويلة إلى الفضاء ولكن في وجود الغازات الدفيئة ، تقوم هذه الغازات بامتصاص معظم هذه الأشعة واعادة بثها الى الارض في كل الاتجاهات مما يؤدي الى ارتفاع في درجة حرارة الطبقة السفلى من الغلاف الجوي . ومن ابرز هذه الغازات : بخار الماء (H2O) أكسيد النيتروجين (N2O) الميثان (CH4) مركبات CFC ومن اهم هذه الغازات ثاني أكسيد الكربون(CO2) . وكلما ازدادت نسبة هذه الغازات في الجو كلما ارتفعت حرارة سطح الارض.

 

فهذه الظاهرة هي مشكلة حقيقية صنعناها بأيدينا فالارتفاع في نسبة الN2O نتيجة استعماله في الزراعة بجانب الاسمدة الكيماوية، يؤدي الى تآكل طبقة الاوزون وبالتالي التعرض لاخطار كبيرة كأمراض الجلد والسرطانات ، اما ثاني أكسيد الكربون فقد ارتفعت نسبته الى أكثر من 30% منذ بداية الثورة الصناعية ويعود ذلك الى حرق الوقود والغاز الطبيعي في المصانع، إزالة الغابات وايضاً إلى عمليات طبيعية كالإنفجارات البركانية وغيرها ، مما يرفع من نسبة الحموضة في المحيطات نظرا لتفكك الCO2 إلى حمض الكربونيك (H2CO3) في المياه.

 

فَخوفا على مستقلبنا ومستقبل الاجيال المقبلة علينا القيام بأسرع الخطوات لتجنيب الارض من الفيضنات المستمرة  وتجنب  موجات الجفاف و ارتفاع درجات الحرارة فيكون فرصة لانخفاض نسب الامراض والحشرات الناقلة لها كذلك الى تجنب انحفاض مخزون مياه الشفة وعدد الذين يعانون من نقص المياه. وعلينا أن لا ننسى أننا عالم واحد لا يجب ان يفرقنا الإختلاف بل علينا التكاتف لمواجهة الاخطار التي صنعناها وعلينا ان نعي ان الوقت ينفذ منا شيئا فشيئا.