الصحافي وسيم عرابي لفينيقيا: الإعلام في لبنان ليس بخير، والتنافس أصبح غير شريف

خاص فينيقيا  - سارة شحادة 

 

عشر سنوات من الخبرة في مجال الإعلام والصحافة، هو صحافي مخضرم ، وإبن اقليم الخروب  الذي يشغل موقع مندوب تلفزيون لبنان في السراي الحكومي. إبن بلدة كترمايا وسيم عرابي الذي تشهد صدقيته ومهنيته وموضوعيته على مقومات الصحافي المتكامل.

 

موقع فينيقيا إلتقى الصحافي وسيم عرابي وتم التداول في عدة أمور أبرزها مهنة الصحافة وصعوباتها،أهمية المواقع الالكترونية ودورها ،العمل في تلفزيون لبنان وغيرها ...

 

-أخبرنا قليلا عن خبرتك في مجال الصحافة وما هي الصعوبات التي مررت بها؟

البداية طبعاً كانت في العام 2007 في بعض الصحف، وأذكر أنّ أوّل مقال لي نشر بصحيفة البلد، إذ كانت في تلك الفترة تشجع الشباب، ومن ثم عملت بشكل متقطع في بعض الصحف توازياً مع دراستي في الجامعة اللبنانية – كلية الاعلام.

 أحسست بأن ثمّة نقصاً في مكان ما، فأردت أن أعرف عن عالم التصوير والاخراج والمونتاج ، فخضعت لدورة تدريبية، وهنا شعرت وكأن الصورة التي اريدها عن نفسي بدأت تتكامل وتكتمل، إذ أنّ على أي صحافي أو أي إعلامي أن يلمّ بكل الزوايا التي من خلالها يستطيع الخروج بعمل جيد، ولكي اكسب خبرات أكثر،عملت في المجال الفني لمهنة الاعلام في أحد برامج روتانا، وتوقفت عندما بدأت العمل في التلفزيون الرسمي، تلفزيون لبنان في العام 2009. وطبعاً الدورات توالت بعد ذلك، وابرزها كانت مع وكالة "رويترز". 

وإن أردنا التحدث عن الصعوبات، أعتقد أن الشخص عندما يعمل على صناعة الاعلامي فيه، يتطلب الأمر جهداً كبيراً ومثابرة، ذلك أن العمل الصحافي ليس مجرد صوت وصورة وكلمة، إنما أيضاً تقنيات، فإن لم تكن تعي تقنيات العمل الصحافي وفنه، فالصعوبات بالتأكيد ستكون أكبر.     

 

كيف ترى مجال الإعلام والصحافة اليوم بعد خبرة طويلة في المجال، خاصة انك مندوب تلفزيون لبنان في السراي الحكومي؟

لا شك أنّ حال الإعلام في لبنان ليس بخير، فهو يضيع في تفاصيل ،إن ارتفعنا قليلاً ونظرنا إليها من فوق، سنجد أنها سخيفة بعض الشيء، وتفصيل صغير في العالم الذي يحيط بنا وتعج فيه الملفات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكبيرة والهامة وغيرها، هو إعلام ضيق. وطبعا التنافس مشروع، لكن ما يشغل المحطات التلفزيونية في لبنان ليس شريفاً، فنراها في كثير من الاحيان تدخل في لعبة تفقدها الكثير من قيمتها وهويتها وهدفها، نحو الابتذال الذي غالباً ما نراه على الشاشات، وهنا لا يمكن ان ننكر ان ثمة جهات ممولة وغالبية المحطات في أزمة، لكن ماذا لو راعينا نوعية ما نقدم مع توجهات الجهات الممولة. والامر ذاته في نشرات الاخبار، وقد رأينا كيف أن شاشات تراشق شاشات زميلة، ما افرغ النشرات من مضمونها، وباتت تفرض على المشاهد ما تريد ان تقوله هذه وتلك.   

 

-ما هي أهمية المواقع الإلكترونية اليوم في إيصال الخبر بسرعة ؟ 

يمكن القول إنّ الفورة والثورة التكنولوجية عززت من مكانة المواقع الالكترونية، إذ باتت هذه المواقع بمتناول أي إنسان أينما وجد في العالم، فلم أعد أنتظر نشرة الاخبار حتى أعرف ماذا يجري إن كان على الصعيد المحلي أو العربي أو العالمي، وبسهولة يمكنني الحصول على ما أريد من خلال الهاتف الذكي، إذ أن نسبة الذين يتصفحون المواقع الالكترونية عبر هواتفهم هي الاعلى. وبالتالي ومن دون أي جهد، يمكن للخبر أن يصلني عبر الـpush notification، وإن كان هناك ثمة شوائب كثيرة في هذا المجال أيضاً

 

-ما الفرق بين صحافة المواطن على مواقع التواصل وبين الصحافي المهني؟

من المعروف اليوم أن كل مواطن أو شخص أصبح صحافياً، وفي كل مكان تواجده، وهو يعمد إلى بث الحدث مباشرة على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي... هذا الامر صحيح، إذ أننا لا يمكن إلا ان نصدق ما يتم نشره مباشرة. لكن ماذا لو بث هذا المواطن أخباراً غير صحيحة أو غير دقيقة؟؟ وقد يحصل ذلك. من هنا ثمة احداث تفرض نفسها وثمة امور تستوجب منا التدقيق بصدقيتها قبل اعادة نشرها او استخدامها. من هنا الفرق كبير بين صحافة المواطن والصحافي، الذي يتوجب عليه ان يكون مدركاً لفن المهن واخلاقيتها وتقنياتها وكل التفاصيل المترتبة على الصفة التي اكتسبها اكاديمياً وبالممارسة، وبالنهاية إنْ فقد الصحافي صدقيته، فقد كل شي.    

 

الى ماذا يحتاج الصحافي في لبنان لكي يطور نفسه، وما هي المعوقات التي يواجهها؟

مواكبة تفاصيل ما يجري حولنا من تطورات امر هو في اولويات الصحافي، لكننا اليوم بتنا نتحدث عن new media  و traditional media، من هنا علينا مواكبة هذا التطور التكنولوجي الفظيع، الذي لم يعد من مكملات العمل الصحافي بل بات في صلبه. وقد يشعر الكثيرون اليوم أنهم فعلاً بحاجة إلى دورات تدريبية في هذا المجال، لتلازم الاعلام مع وسائل التواصل الاجتماعي، فمن يمتلك خبرات كبيرة في مجال الصحافة وبناها على مدى سنوات، بات عليه اليوم ان يضيف اليها متطلبات النيو ميديا.  

 

-كيف تقرأ أزمة النفايات في الإقليم ؟ علما انك نشرت على صفحاتك التواصلية فيديوهات عن حرائق في الإقليم؟ 

اعتقد ان المشاهد التي نراها عند مدخل اقليم الخروب وفي شوارع المنطقة، من تكدس للنفايات وعمليات الحرق التي نشاهدها من وقت إلى آخر، تؤلم كل شخص، فتبعات هذا الامر كبيرة على صحة المواطن وصحة البيئة في الاقليم الذي تشوهت طبيعته بهذه الازمة، التي على ما يبدو أنها مستمرة، فيما عدم الاتفاق بين البلديات على كيفية معالجة الموضوع مازال قائماً... للأسف، يتم التعاطي مع الاقليم وكأنه ابن الخادمة، إما أن يكون مزبلة أو يبقى غارقاً بنفاياته.. ونحن كنا استبشرنا خيراً في هذا الاطار خصوصاً أن وزير البيئة من المنطقة، ولكن... اليوم نحن على ابواب انتخابات إن حصلت، على امل ان لا ندخل في بازار المزايدات في الغد وبازار عد الاصوات، وهنا دعوتي الى اهالي الاقليم بان لا يضعوا انفسهم في عداد الارقام..  

 

-وهل أعطى الإعلام مساحة جيدة للإضاءة على مشاكل الإقليم؟

بالطبع الاعلام لم يعط الاقليم حقه، فنحن نراه موجودا فقط في ما هو مثير من جرائم وغيرها من الامور التي تحصل في اي مكان، لكن هل شاهدناه في مناسبات تعكس صورة الاقليم الحقيقية؟

 

ما علاقة فصل طلال مقدسي بوسيم عرابي؟

طلال المقدسي أصبح ماضياً لا يستحق الذكر حتى، واليوم نحن في شركة تلفزيون لبنان ننظر إلى الغد الذي نأمل أن يكون خيراً

 

-ماذا الذي يميز العمل في تلفزيون لبنان عن غيره؟

دعني اختصر الجواب بالقول إن العمل في تلفزيون لبنان يعني ان تسير بين النقاط فعلاً، لأنه التلفزيون الرسمي إذ يتوجب عليك توخي الدقة والموضوعية وتفادي الخطأ، حتى اختيار المفردات والتعابير. ثمة هامش كبير من الدخول بمواضيع حساسة ولكن من دون إثارة النعرات والحساسيات، وهنا الصعوبة. تقول لي ان نسبة المشاهدة ضئيلة، أقول صحيح، ولكن هامش الخطأ ضيق، فإن سقطت مرة، يتحول الجميع إلى محاسب، بمعنى يكثر الجلادون

 

-كلمة أخيرة لموقعنا

أولاً يعطيكم العافية، وثانياً أنتم كموقع تستحقون الشكر لأن فينيقيا موجود أينما كان، وبالفعل فمنطقة اقليم الخروب بحاجة إلى هذا النوع من الصحافة، الصحافة المتخصصة، لأنها تنقل صورة الاقليم الجميلة بكل تفاصيلها، والأهم أنها تعرض المشاكل والأزمات التي تعاني منها المنطقة والجوار. فهنيئاً للإقليم بالزملاء سارة شحادة ووائل حلاق.