خديجة الحجار – فينيقيا

 

ثلاث سنوات كانت كفيلة لاعادة رامح الى كنف الحياة بعد ان كاد يفقد حياته. إذ كان يهمّ بوضع لافتة لمحل اخيه على عمود للكهرباء، فما كان من التيار إلا ان صعقه ووقع عن العمود، ليصاب بشلل تام في الجزء السفلي من جسده.

 

ثلاث سنوات قضاها الشاب العشريني رامح الحجار في المستشفيات في محاولة من الاطباء لانقاذ ما يمكن انقاذه من جسد كان على حافة الخمود. الا ان هذه المحاولات نجحت جزئيًا. وتحول رامح من شاب مفعم بالحياة يحاول اعالة العائلة ومساعدة والدته، الى شاب عاجز يجتاحه اليأس.

 

عائلة رامح لم تتركه رغم الفقر، خاصة مع فقدان الوالد في مقتبل العمر. فعملت الأم جاهدة لتأمين التعليم لأولادها قبل أي شيء آخر. ونجحت في هذا التحدي. وكان ان نال رامح شهادة في «الكهرباء» المهني، وعمل في تصليح الدراجات النارية. وها هو اليوم يستعيد حياته السابقة، ويفتتح محلاً لتصليح الدراجات النارية.

 

يجلس اليوم على كرسي متحرّك على شاكلة دراجة نارية، ويتنقل به في بلدته شحيم (حي مرج علي)، بين منزله ومكان عمله. يحيي المارة ويسامرهم كما تعودوا عليه. ويقول لـ"فينيقيا" : مررت بظروف قاسية جداً، فأنا عند بداية تأسيسي لحياتي، حصل ما حصل. فقدت الأمل آنذاك بالعودة الى حياتي الطبيعية والى المشي، لكن بعد ان وجدت ان لا فائدة من العلاجات التي كانت تقدم لي في المستشفيات والمصحات، طلبت من والدتي العودة الى المنزل والى العمل، لأحاول تأمين ولو قدر قليل من المساعدة لها ولأخوتي. وهكذا عدت الى عملي بعزيمة اقوى.

 

عن والدته يقول رامح: مهما فعلتُ، لن افيها حقها عليّ وعلى اخوتي. تعبت لأجلنا منذ صغرنا، وجهدت لتعليمنا. وعندما كبرنا وقلنا «يجب أن ترتاح» حصل ما حصل. هي سبب عزيمتي القوية وسبب بقائي حياً، وسبب عودتي الى العمل. اذ لولا وقوفها الى جانبي واعطائي المعنويات والارادة القوية لما استطعت العودة الى الحياة والى العمل، الشكر لا يوفيها حقها، ادامها الله لي ولأخوتي«.

 

إذا كانت «لطشة كهرباء» ستمنع رامح من المشي طيلة حياته، لكنه كان على علم ان الارادة اقوى وأن الحياة ستستمر رغم صعوبتها، والايمان بالله دليله وطريقه للاستمرار.